ابن أبي مخرمة
141
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وأعلمه أن أبا مسلم الخراساني يدعو إلى إبراهيم بن محمد ، فكتب مروان إلى الوليد بن معاوية بن عبد الملك وهو عامله على دمشق : أن يكتب إلى عامل البلقاء ليسير إلى كدأب والحميمة ، ويأخذ إبراهيم بن محمد فيقيده وثاقا ، ويبعث به في خيل إلى مروان ، ففعل به ذلك ، فحبسه مروان بحران ، فبقي محبوسا شهرين ، ومات بالطاعون ، وقيل : بل قتل « 1 » . ولما حمل إبراهيم بن محمد الإمام إلى مروان . . شيعه أهله ، فنعى إليهم نفسه ، وأمرهم بالمسير إلى الكوفة مع أخيه أبي العباس السفاح ، وجعله الخليفة من بعده ، ويقال : إن بعض الشيعة احتال ، فأتى إلى مروان بن محمد مستظلما من إبراهيم بن محمد ، يزعم أن له دينا على إبراهيم ، وأن مروان حبسه قبل أن يسلم إليه دينه ، فأرسل معه مروان إلى إبراهيم وهو في الحبس ليوفي الرجل دينه ، فلما دخل الشيعي الحبس . . قال لإبراهيم : يا فاعل ، يا تارك تأخذ حقي وإلى من تكلني ، فقال له إلى ابن الحارثية ؛ يعني : أخاه السفاح ، فخرج الشيعي وأعلم أصحابه أن إبراهيم الإمام جعل الأمر بعده إلى أخيه السفاح « 2 » . وفيها : وثب محمد بن خالد القسري بالكوفة ، فسود وأخذها لبني العباس ، وسار قحطبة في شرقي الفرات ، فالتقى هو ويزيد بن عمر بن هبيرة بفم الزاب على الفلوجة العليا ، فاقتتلوا ساعة من الليل ، ثم انهزم ابن هبيرة ومضى إلى واسط ، وخلى معسكره بما فيه من المال والسلاح ، وأمر قحطبة أصحابه أن يعبروا الفرات ، فعبروا مخاضة ، وغرق قحطبة بعد أن أوصى : إن دخلتم الكوفة وقد حدث بي حادث . . فوزير الإمام أبو سلمة الخلال ، فسلموا الأمر إليه ، فلما غرق قحطبة . . ولوا أمرهم ابنه حميد بن قحطبة إلى أن جاء أخوه الحسن بن قحطبة ، فقام بأمر الناس ، ودخل الحسن وحميد ابنا قحطبة الكوفة ، فسلموا الأمر إلى أبي سلمة الخلال كما أوصاهم به قحطبة « 3 » . ولما حبس إبراهيم بن محمد الإمام بحران . . سار أبو العباس السفاح في جماعة من أصحابه من كدأب والحميمة إلى الكوفة ، ودخلها سرا ، واختفوا في بني أود ، وعلم أبو سلمة الخلال بوصولهم ، وتغافل عن ذلك كأنه لم يعلم ، وهمّ بتحويل الأمر إلى آل
--> ( 1 ) « تاريخ الطبري » ( 7 / 369 ) ، و « المنتظم » ( 4 / 735 ) ، و « البداية والنهاية » ( 10 / 445 ، 453 ) . ( 2 ) « المنتظم » ( 4 / 493 ) ، و « البداية والنهاية » ( 10 / 619 ) . ( 3 ) « تاريخ الطبري » ( 7 / 417 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 4 / 397 ) ، و « البداية والنهاية » ( 10 / 453 ) .